الشيخ محمد الصادقي
398
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
15 - فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ من مؤمنين معه وحيوان " مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ " * وَجَعَلْناها السفينة آيَةً لِلْعالَمِينَ تأريخيا أن تناقلتها الألسن ، وواقعيا لأنقاض منها باقية حتى الآن " وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ " ( 54 : 15 ) وقد شرحناه في إلحاقة في : " لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ " ( 69 : 12 ) . 16 - وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ دعوة مستمرة رسولية على مرّ الزمن الرسالي وَاتَّقُوهُ أن تعبدوا غيره أو تعصوه ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ وغيره شرّ لكم إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الخير والشر دون تجاهل . 17 - إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً تماثيل خشبية أو حجرية أمّاهيه وَتَخْلُقُونَ اختلاقا إِفْكاً كذبا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ طواغيت أمّا أشبه ، فضلا عن جمادات لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً بل ولا لأنفسهم فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ خالقا رازقا وَاشْكُرُوا لَهُ لرزقه إِلَيْهِ لا سواه تُرْجَعُونَ . 18 - وَإِنْ تُكَذِّبُوا هذا الرسول فلستم بدعا من المكذبين ، كما ليس هو بدعا من الرسل فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ حقه ، دون سؤال وجزاء أم إيصال إلى الحق المرام . 19 - ألم يروا إلى آيات في أنفسهم أَ وَلَمْ يَرَوْا إلى آيات آفاقية رؤية بصر وبصيرة كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ وأنتم تصدقون ثُمَّ المبدأ هو الذي يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ الإبداء الإبداع عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ " إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ " ( 85 : 13 ) و " كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ " ( 7 : 29 ) " وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ " ( 56 : 63 ) " وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ " ( 30 : 27 ) . 20 - قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ تأريخيا جغرافيا وجغرافيا تاريخيا ، ومنه كأفضله بصيرة أرض القرآن ، عرضا لأهم ما حصل فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ اللّه الْخَلْقَ لحياة التكليف ثُمَّ بعد مضيّ دور التكليف ، ودور البرزخ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إنشاء لأمثالكم أبدانا من أصولها ، دو تحليق لها إلا الأجزاء التي عاشها زمن التكليف ، ثم وإرجاعا لأرواحكم فيها إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا يعجزه شيء حيال قدرته الطليقة . 21 - يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ العذاب بما عصى ومن يشاء اللّه عذابه بعدله وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ الرحمة بما أطاعه ، ومن يشاء اللّه أن يرحمه بفضله وَإِلَيْهِ لا إلى سواه تُقْلَبُونَ قلبا من الدنيا إلى الآخرة ، ومن تراب إلى أمثال أبدانكم الأولى ما تناسب يوم الخلود . 22 - وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ اللّه فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ألّا تقلبوا إليه ولا تحاسبوا وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ يلي أمركم وَلا نَصِيرٍ ينصركم . 23 - وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ آفاقية وأنفسية وَ ب لِقائِهِ في الدنيا والآخرة أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي في لقائي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ عند لقائي في الأخرى ، فاليأس من رحمة اللّه هو من أكبر المعاصي ، حيث يؤيس عن ربانيته في الأولى ، وهو يخلّف عنها في الأخرى ، فأضل سبيلا ، كما الرجاء الصالح يرجي الراجي فيها .